السيد محمد صادق الروحاني
13
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فلا يلزم اللّغويّة . توضيح ذلك : أنّه ربما يترتّب الأثر على الموضوع غير المركّب ، وبعبارة أخرى يكون الموضوع شيئاً واحداً ، نحو : ( لا تشرب الخمر ) ، وفي مثل ذلك إذا أُحرز الموضوع وجداناً أو تعبّداً ، ترتّب عليه الحكم والأثر دون أن يكون متوقّفاً على شيء ، وربما يترتّب الأثر على الموضوع المركّب ، كما في موضوع عدم تنجّس الماء ، حيث أنّه مركّبٌ من المائيّة والكريّة . وعليه ، فإذا قامت الأمارة على كلا جزئي الموضوع ، فلا كلام . وإنْ قامت على أحدهما ، ولم يكن الجزء الآخر محرَزاً بالوجدان ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق دليلها لمثل هذه الأمارة ، ثمّ إثبات الجزء الآخر بالملازمة ، إذ شموله لها إنّما يكون متوقّفاً على ترتّب الأثر عليها ، والمفروض أنّ الأثر لا يكون مترتّباً عليها مع فرض عدم ثبوت الجزء الآخر ، ولا يلزم من عدم شمول الدليل لها محذورٌ ، فلا محالة لا يشملها . والمقام من هذا القبيل ، لعدم اختصاص دليل حجيّة الأمارة والاستصحاب بالمورد الذي يكون القطع مأخوذاً في الموضوع . نعم ، لو ورد دليل خاص على حجيّة خصوص هذه الأمارة - كما ورد خبر حفص في جواز الشهادة مستندَة إلى اليد - لدلّ على ثبوت الجزء الآخر ، وهو العلم بالمشهود به بدلالة الاقتضاء ، صوناً لكلام الحكيم عن اللّغويّة . وإنْ أريد بها الدلالة الالتزاميّة المصطلحة . فيرد عليه : أنّها تتوقّف على التلازم البيّن بين المدلولين ، وبديهي عدم التلازم بين جعل المؤدّى منزلة الواقع ، وجعل القطع به منزلة القطع بالواقع .